السيد محمد حسين فضل الله
430
من وحي القرآن
عن المؤمن الذي يعيش الإيمان فكرا ويتهرب من تحمل مسؤولية الموقف ، لتؤكد أن لا ولاية بينه وبين المؤمنين الآخرين إلا في نطاق محدود جدا ، ولتوحي - في نهاية المطاف - بأن الساحة جاهزة لاستقبال الطلائع الإيمانية التي تكمل المسيرة في المراحل القادمة ، لتكون جزءا من المسيرة الواحدة التي تتحرك في خطوط متصلة ، من نقطة البداية إلى نقطة النهاية ، من خلال الفكر الواحد ، والخط الواحد ، والهدف الواحد على أساس الإيمان باللَّه الواحد وبرسله وباليوم الآخر . * * * اللَّه يقرر الولاية بين المهاجرين والأنصار من المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا من مواقع الضعف إلى مواقع القوة ، وتركوا كل ما يربطهم بالدنيا وراءهم ليستقبلوا الآخرة برسالية المؤمن الداعية المجاهد ، الذي يبذل كل شيء من أجل اللَّه . وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فلم يدّخروا جهدا ولا طاقة ، ولم يتركوا روحا إلّا ووجهوها في خط الجهاد في سبيل اللَّه ، لأن أملاكهم ووجودهم هي ملك للَّه . . . وهؤلاء هم الطليعة الأولى من المهاجرين مع رسول اللَّه إلى المدينة . وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين المهاجرين معه ، وهم الأنصار . أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، لأن الإيمان باللَّه والجهاد في سبيله والنصرة لدينه ، تمثل العلاقة الوثيقة التي تعلو وتفوق كل علاقة أخرى ، بما فيها علاقة القرابة من ناحية العمق والامتداد ، ولهذا فإن لبعضهم البعض حق الولاية بالنصرة والمودّة والأمن ، فلكل واحد منهم أن يمنح الأمان لأيّ شخص من الكفار ، وعلى الآخرين أن ينفذوا ذلك . وهناك فريق آخر ، وهم المؤمنون الذين لم يهاجروا ،